الاسـتثمـار في التعليـم

الاسـتثمـار  في  التعليـم

إن الاستثمار في التعليم ليس قضية خيرية أو إنسانية،وإنما هى قضية أمة وعليه يلزم أن يحصل التعليم على الاستثمار اللازم.

وتوضح الاحصاءات أن ما يصرف في التعليم الأساسي في مصر حوالي 88 دولاراً للفرد مقارناً بنحو 880 دولاراً بالنسبة لإسرائيل ، وعدة آلاف من الدولارات لكثير من دول العالم ، فكيف يمكن أن ننهض بالتعليم ونصلح من شأنه ونطور مجالاته دون استثمار أكبر يخصص للتعليم.

والتمويل له مصدران : أولهما مصدر توفره الدولة في الميزانية العامة وثانيهما الجهود الذاتية من القادرين ورجال الأعمال الذين يجب أن يعاملوا الاستثمار في التعليم على أنه قضية مصيرية ، وليس كقضية إنسانية ، أو خيرية .

فإذا استقر في وجدان المواطنين وفي ضميرهم أن التعليم يشكل مستقبل هذا البلد ، وأن الاستثمار في التعليم هو لصالح الاستقرار والسلام الاجتماعي فإن القادرين سوف يُقبلون على المشاركة الجدية في نفقات التعليم،ومن منطلقات عدة منها المنطلق الوطني وهو الشعور بأنه لا تقدم للمشروعات الاقتصادية ، ولا تنمية لرأس المال إلا في جو من الاستقرار بحيث يسود السلام الاجتماعي . والتعليم هو أقوى دعامات السلام الاجتماعي الأساسية.

ولكي ننهض بالتعليم يجب أن نضع بعض النقاط في بؤرة الاهتمام ومنها:

أولاً: مجانية كاملة في مرحلة التعليم الأساسي:

لابد أن تتدخل الدولة وتضمن حسن إعداد المواطن منذ صغره في مرحلتي التعليم الابتدائي والإعدادي وذلك لكي نبني مواطناً قادراً على الانتاج ، وعلى المساهمة في التنمية الشاملة للوطن ، وفي الدفاع عنه.

وعليه فإن التعليم الأساسي يجب أن يكون مجانياً بصورة كاملة لأنه الدعامة الأساسية للأمن القومى ، ولايمكن أن نترك مسألة تتصل بالأمن القومى لمصر رهن القدرة المادية للأفراد ، أو لوضعهم الاجتماعي.

ثانياً: المجانية في المراحل التالية للطالب الملتزم بوظيفته الاجتماعية كطالب:

في المرحلة الثانوية والجامعية تكون المجانية للطالب الملتزم ، الذي يأخذ وطيفته الاجتماعية كطالب على محمل الجد ، ويبذل الجهد المطلوب في أن يحقق نجاحه المتواصل ، أما من يتخذ من المجانية شعاراً لسلبيته وتهاونه وإهماله باعتبار أن الدولة ملزمة بالإنفاق على تعليمه مهما تعددت مرات رسوبه فالدولة لايمكن أن ترعى فشله ، وعليه أن يدفع نفقات تعليمه حتى يعود إلى طريق الجهد والعرق والنجاح.

ثالثاً: القضاء على ظاهرة تكدس الفصول:

وذلك باستيعاب الأعداد الهائلة المتزايدة كل عام ، والقضاء على ظاهرة تعدد الفترات ، ثم الوصول بكثافة الفصول إلى الحد المقبول.

وبدون بناء مدارس جديدة بأعداد كبيرة فإن تحقيق أهداف الاستيعاب الكامل ، والفترة الواحدة ، واليوم الدراسي الكامل ، ومقعد لكل تلميذ في كثافة مناسبة يصبح أمراً يستحيل تحقيقه.

لذلك ، يجب على كل القوى القادرة في هذا الوطن أن تساند قضية الاستثمار في التعليم ، فهى ليست مسئولية وزارة التربية والتعليم أو وزير التعليم وإنما هى ـ في المقام الأول ـ مسئولية المصريين كلهم. وهى مسئولية كل وطني مخلص في هذا البلد ، هى مسئولية كل القوى المستنيرة والعاقلة والتي عليها أن تكتل كل الجهود والامكانات والاستثمارات لإعداد الجيش الجديد ، جيش العصر ، جيش العلم والمعرفة.

لقد تعود هذا الشعب الأصيل دائماً أنه حينما تحدث تعبئة قومية في أي مجال من مجالات العمل الوطني .. فإنه قادر على تحقيق النصر كما حدث في حرب أكتوبر المجيدة ، ولعل من أهم نتائج حرب أكتوبر التي قادت للنصر أنه بينما كان الجيش المحارب في سنة 1967 جيشاً غير متعلم فإن الجيش المحارب سنة 1973 كان جيشاً متعلماً ، وعليه فإن نقلة الجيش من مجندين غير متعلمين إلى متعلمين مكنهم من استيعاب أسلحة العصر ، وكان أحد العناصر الهامة المهيئة للنصر.

ونحن الآن على أبواب معركة لا تقل أهمية عن معركة سنة 1973 الخالدة ، وهى معركة التقدم ، معركة الأمن القومى لمصر ، معركة موقع مصر على الخريطة العالمية ، معركة نهضة مصر المعاصرة لتحرير الاقتصاد وتطوير كل الجوانب والمجالات من أجل مصر المستقبل...

مدير المدرسة

أ. علي ربيع رمضان الهناوي